السيد محمد تقي المدرسي
158
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
وهذه الحقوق وغيرها تقتضي جواز النبش لو كانت أهم من حرمة الميت ، وأما لو كانت قيمة الكفن أو الأرض أو ذلك الحق المختلف فيه ضئيلة ، فإنّ أصل العدل والقسط ، وأصل لا ضرر ولا ضرار ، وحكم حرمة نبش القبر كل ذلك يدعو إلى إيفاء حق صاحب الحق بطريقة أخرى ، وحتى لو لم يرض بذلك ، لأنّ رضاه شرط عند عدم الإضرار بالميت ، وعدم ظلمه بنبش قبره وهتك حرمته والله العالم . 3 - ينبغي أن يلحق بما سبق إمكان النبش فيما إذا توقف حق عام عليه كما إذا كانت هناك منطقة تعاني من اختناق مروري يتضرر منه الناس ، وكان الحل الوحيد فتح شارع يخترق مقبرة ، فلو نقل الموتى من هناك إلى مكان آخر بعد نبش قبورهم ارتفع الضرر ؛ فإنه لا يبعد القول بجواز ذلك ، إذا كان رفع الضرر أهم من حرمة الموتى ولم يمكن بطريقة ثانية . 4 - وأجازوا النبش فيما لو دفن الميت بلا غسل أو كفن . وهو كذلك إذا لم يستوجب ضرراً على أحد ، كما إذا علم ذلك بعد أيام حيث يحتمل انتشار المرض بسبب نبش القبر ، أو يكون فيه هتك حرمة الميت ، لتغير وضعه والله العالم . وإذا دفن بغير صلاة صُلّي على قبره . 5 - وقالوا يجوز وضع الميت في تابوت ثم يدفن التابوت فإذا أرادوا نقله إلى أرض مقدسة ، نقلوا التابوت بلا حاجة إلى نبش القبر . والأولى بل الأحوط ترك ذلك لأنّه يلزم بذلك أحد المحذورين ، فإمّا الإخلال بدفن الميت أولًا إنْ لم يكن الوضع في التابوت دفناً ، وأمّا ارتكاب النبش بعد الدفن إنْ سمي دفناً والله العالم . 6 - وكذلك قالوا بجواز نقل القبر كله كما يفعل اليوم بنقل عدة أمتار مكعبة من حول القبر ليضمن انتقال القبر وما فيه إلى محل آخر دون نبشه . ويجوز ذلك عند الضرورة من خشية سيل أو توسع بناء ضروري ، أو فتح طريق لابد منه وما أشبه . 7 - إذا استلزم بقاء القبر هتكاً للميت ، كما إذا تبين أن دفنه كان في بالوعة أو إذا وقع قبره في طريق عام لا يصلح لمثله ، فإن جواز النبش لنقله هو الأقوى ، والأولى تحقيق ذلك بما يجنب النبش إن أمكن . 8 - الوصية بالنبش غير نافذة على الأقوى إذ إنّ حرمته قد لا تكون من جهة هتك حرمة الميت فقط .